الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين واصلي واسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد :
***
فقد تكلمت فيما سبق أيها الإخوة في موضوع المس عن العين بنوعيها العين الحسود والعين الودود وبقي أن نتحدث عن السحر وهو اخطر أنواع المس ويضر المصاب بإذن الله .
والسحر كما تعلمون يتم عمله بواسطة السحرة عن طريق اخذ اثر من آثار المسحور من شعر أو ثياب أو غير ذالك وله شيطان يخدمه ولذالك فتأثيره كبير على المصاب .
وللسحر أنواع فمنه العطف والصرف وذالك حسبما يقوم به الساحر والعياذ بالله وكم من بيوت هدمت بواسطة السحر وأناس عانوا لسنوات طوال في حياتهم والسبب السحر .
وللأسف فقد انتشر السحر والسحرة في زماننا هذا وذالك بسبب قلة الوازع الديني لدى الكثير من الناس وانتشار الحسد والبغضاء بينهم مما أدى إلى لجوء ضعاف النفوس والحساد إلى السحرة ليشفوا ما في نفوسهم المريضة من حسد وبغضاء وذالك بالاستعانة بالسحرة المجرمين .
ولذالك فان على الإنسان أن يأخذ حذره في هذا الزمان ولا يصاحب إلا أهل الخير والصلاح الذين يمنعهم إيمانهم من أذى الناس أو حسدهم على ما آتاهم الله من فضله .
فصحبة أهل الخير والصلاح غنيمة وهبة من الله وصحبة أهل الشر بلاء وشر وفي الحديث عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) . متفق عليه .
ولذالك على الإنسان أن يحرص على مصاحبة الصالحين ويحذر من مصاحبة أهل الشر والجلوس معهم ليصرف عن نفسه أذاهم من من الحسد والسحر وغير ذالك .
والسحر ضرره عظيم على المسحور وقد أمر الله بالاستعاذة من شر النفاثات في العقد وخص السحر والحسد من بين الشرور وذالك لعظمهما فقال ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ) .
وقد أصيب النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر سحره اليهودي لبيد بن الأعصم فعن عائشة رضي الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال ( أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال في ماذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين فاستخرجه ) متفق عليه .
فالسحر أيها الإخوة يمكن أن يصاب به أي إنسان وذالك لان النبي صلى الله عليه وسلم أصيب به كما رأيتم .
ولكن للتنبيه أيها الإخوة فان السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم هو سحر تخييل وليس قادحا في رسالته ولا مكانته عليه الصلاة والسلام ولم يؤثر في دينه ولا دعوته .
وكان ما حدث له عليه الصلاة والسلام هو غاية ما استطاع السحرة اليهود أن يكيدوه به على عظم سحرهم وكيدهم ومكرهم .
ومن خلال الرؤى التي يرسلها الإخوة تبين أن الكثير من الناس قد ابتلي بالسحر وهو بحاجة إلى العلاج ولذالك فلا بد من معرفة أعراض السحر ليتمكن الإنسان من علاج نفسه بالرقيا أو إتلاف السحر إذا وجده .
ويكثر السحر في أوساط النساء وذالك بسبب كثرة الجهل والحسد والغيرة وانتشارها بينهن , ولذالك تذهب الكثير من ضعيفات النفوس إلى السحرة إما للتفريق بين الناس أو لتكسب زوجها وتعطفه عليها او غير ذالك من الأغراض الدنيئة والمنتشرة في زماننا هذا .
من أعراض السحر
وبسبب السحر قد يصاب الإنسان بأمراض مزمنة وعلل متواصلة لا يجد لها علاجا عند الأطباء من الأورام المتنقلة والالتهابات المزمنة وغير ذالك من العلل الأخرى والعياذ بالله .
وكذالك كما ذكرت قد يتسبب السحر بالتفريق بين الناس وتشتيت الأسر وزرع الشر والفرقة بين الأسرة الواحدة مما يؤدي إلى كثرة المشاكل غير المبررة وتفريق الشمل .
وكذالك قد يتسبب السحر في ترك الوظيفة والعمل والانطواء والانعزال عن الناس .
وكذالك قد يتسبب السحر في عدم استقرار الإنسان في حياته وكثرة تنقلاته وبعده عن صلة رحمه وأقاربه .
وكذالك قد يتسبب بالأمراض





















